Document sans nom
مسجد الأقصى في فلسطين حيث صلى النبي محمد إماما بكل الأنبياء في ليلة الإسراء

 قال الله تعالى { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } فالإسلام هو الدين الذي رضيه الله لعباده وأمرنا باتباعه ، وهو دين جميع الأنبياء من أولهم ءادم إلى ءاخرهم محمد ، كلهم علموا أن الله واحد لا شريك له ، لا يسكن سماء ولا أرضا ، ليس في كل مكان ، لا يقال متى ولا أين ولا كيف في حقه. لا يتغير ، موجود بلا كيف ولا مكان ولا يجري عليه زمان. مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك. { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }.



EN FRANÇAIS

إِسْتَمِع

عقيدة

بَيَان أنَّ دِينَ جَمِيع الأنبياءِ هُوَ الإسلامُ

اللهُ مَوْجُودٌ بِلاَ كَيْفٍ وَلاَ مَكَان

كَيْفَ يُحَافِظُ المُسْلِمُ عَلَى إيـمَانِهِ

بَيَانُ عِصْمَةِ الأَنبِيَاءِ

صِفَاتُ اللهِ الثلاثَ عَشْرَة

الدَلِيلُ عَلَى تَنْـزِيهِ اللهِ عَنِ المَكَانِ وَالجِهَةِ مِنَ القـُرْءَان

الملائكة الكرام

أقوال الأئمة في تنزيه الله عن مشابهة المخلوقات

ذكر النقول من الـمذاهب الأربعة وغيرها على أن أهل السُـنَّة يقولون : الله موجودٌ بلا مكان ولا جهة

كتاب عقيدة ابن عساكر

الجنـَّـة

عـذابُ النـار

تَفْسِيرُ آيَاتٍ قُرآنِيَّةٍ

جَوَازُ قِرَاءَةِ القـُرْءانِ عَلَى المَيتِ


دروس مختلفة

نَبِيُّ اللّه لُوط عَليْه السّلاَم

كسر النفس وترك المحّرمات

لا تغتر بالدنيا وتنس الآخرة

التوبة

أولياءُ اللهِ

حسن الخلق

مَتنُ العَقِيدَة النَّسَفِيَّة

أَدِلّة من كُتُب العُلَمَاء


وِلادَةُ النَبِيِّ الأعْظَمِ

صفة النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم

مدح الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم

الاحْتِفَالِ بِمَوْلِدِ خَيْرِ البَرِيةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم سُنَّةٌ حَسَنَةٌ

بَيَانُ الأدِلَّةِ القَاطِعَةِ عَلَى جَوَازِ الاحْتِفَالِ بِمَوْلِدِ خَيْرِ البَرِيةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم

القُرءان الكريم

شَرح الآجرومية في النحو

info@sounnah.info

بسم الله الرحمن الرحيم


بَيَانُ عِصْمَةِ الأَنبِيَاءِ


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الأمين وبعد ،

يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِالصِّدْقِ وِالأمانَةِ والْفَطانَةِ ، فَيَسْتَحيلُ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ وَالْخِيانَةُ وَالرَّذَالَةُ وَالسَّفاهَةُ وَالْبَلاَدَةُ ، وَتَجِبُ لَهُمْ الْعِصْمَةُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ قَبْلَ النُّبُوَةِ وَبَعْدَهَا ، وَيَجوزُ عَلَيْهِمْ ما سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَعاصِي لَكِنْ يُنَبَهونَ فَوْرًا لِلتَّوْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ .

فإن الله تعالى قد أرسل الأنبياءَ ليـبـيّنوا ديـن الإسلام ويـنشروه . والنُبوّة اشتقاقها من النبأ أي الخبر ، لأنّ النبوّة إخبارٌ عن الله . والسبيل إلى معرفة النبي "المعجزة" وهي أمرٌ خارقٌ للعادةِ يأتي على وفقِ دَعوَى من ادَّعَوا النُّبوة سالِمٌ من المُعَارَضَةِ بالِمثلِ ، كانفجار الماء الزُّلال من بين أصابع النَّبي وعدم إحراق النار لإبراهيم . فما كان من الأمورِ عجيباً ولم يكن خارقاً للعادةِ فليس بمعجزةٍ وكذلك ما كان خارقاً لكنه لم يقترن بدعوى النّبوةِ كالخوارقِ التي تظهرُ على أيدي الأولياءِ أتباعِ الأنبياءِ فإنه ليسَ بمعجزةٍ بل يسمى كرامةً وكذلك ليسَ من المعجزةِ ما يستطاعُ معارضتهُ بالمثلِ كالسِّحرِ فإنَّه يُعَارَضُ بسحرٍ مثله .

وتجب للأنبياء العصمةُ من الكفر والكبائر وصغائر الخِسَّة والدناءة كسرقة حبَّة عنب . وقد يحصل من بعضهم معصيةٌ صغيرةٌ ليس فيها خسّةٌ كما حصل من ءادم حين أكل من الشجرة ثم تاب بعد ذلك . فممّا مضى نَعلَم أنَّ النبيَّ لا يحصُلُ منه كفرٌ لا قبل النبوة ولا بعدها ، لأن الله يَحفَظُه ويُلهِمُه الإيمانَ قبل أن يَنـزِل عليه الوحي . ويُعلَم من هذا أن سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يكن يَعبُدُ الكوكبَ بل كان يُنكِر على قومه ذلك . فما ورد في القرءان الكريم عن إبراهيم أنه قال لما رأى الكوكب : { هَذَا رَبِّي } فهذا للإنكار عليهم معناه (أهـذا ربّي كما تزعمون) أي يستحيل وليس معناه الموافقة لهم ، ولكي يُفهِم قومه أنّه لا تصِحّ الألوهيَّةُ للكوكب ، فلمّا غاب الكوكبُ قال : { لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ } أي أن الكوكب وكذا الشمس والقمر لا يصحّ في العقل أن يكون واحدٌ منها إلـهاً يُعبَد من دون الله ، لأنّ كلّ واحدٍ من هذه الأشياء يأتي ثم يغيب وله حَجْمٌ مما يدلّ على أنّه مَخلوقٌ وليس خالقاً .

ويجب للأنبياء عقلاً صفة الأمانة فلا يجوز عليهم ارتكابُ الخيانة في الأقوال والأفعال والأحوال فإذا استنصحهم شخص لا يكذبون عليه فيوهمونه خلاف الحقيقة وإذا وضع عندهم شخصٌ شيئاً لا يُضيعونَه .

ولا يجوز عليهم ارتكابُ الكبائر قَبلَ النبوّة ولا بعدَها . فلم يحصُلْ من أيّ نبيّ أنه شَرِبَ الخمرَ أو سرق ولم يحصل من نبيّ أنه زنى. ويوسف عليه السلام لم يهمّ بالزنى وإنما هَمَّ بدَفع امرأةِ العزيزِ عنه ثمّ أُلْهِمَ أن لا يدفَعَها حتى لا يُقال هو أرادَ الفاحِشَةَ فلمّا انصرَفَ من وجهِها شقَّت قميصَهُ من خَلْفٍ فعَلِمَ الناسُ أنَّها هي التي أرادت الزنى وهو لم يُرد ذلك ولم يَهمَّ بالزنى لأنه معصومٌ كسائر الأنبياء عن مثل هذا الشىء .

وينبغي الحذر من كلام بعض المفترين الذين يزعمون أن سيدنا داوود أُعجب بامرأة قائد الجيش عنده فبعثه داوود إلى القتال كي يأخذ زوجته ، وهذا افتراء عظيم .

ولـيُحذَر مما يفتريه بعضُ قاصِري العقول الذين يقولون إن محمّدًا كان مُتَعَلِّقَ القلبِ بالنساء لذلك تزوّجَ أكثرَ من أربع . والجواب على هؤلاء أن يقال لهم إنّ سيّدَنا محمدا صلى الله عليه وسلم كان معروفاً بين أهل مكة بمحمّدٍ الأمين وكان أُوتِيَ من الجمال ما لم يُساوِه فيه أحد ، فلو كان وَلوعًا بالنساء لظهَرَت منه رَذِيلَةٌ بل رذائل ولكان قومُهُ طَعَنُوا فيه وذلك لم يحصل .

ولم يتزوّج الرسولُ إلا بعد أن صار عمره خمسة وعشرين عاما ثم ماتت زوجته وحين بلغ من العمر خمسين تَزَوَّجَ امرأةً أخرى ثم عَدَّدَ لِحِكَمٍ تَعُودُ إلى مصالح دَعْوَتِه. ومن جملة تلك الحِكَم أن تنتشِرَ شريعَتُهُ بطريق النساء إلى النساء . فتأملوا! فلو كان الأمر كما يقولُ السُّفَهَاءُ عنه لكان عَدَّدَ الزواجَ قبل أن يبلُغَ خمسين سنة كما هو شأن المنهمكين في هذه الأمور!! ومن الدليل على أنه لم يكن متعلّقَ القلب بالنساء ما رواه مسلمٌ عن عائشة رضي الله عنها أنّـها قالت : " مَا كَانَتْ تَمُرُّ لَيْلَتِي على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إلاّ خَرَجَ إلى البَقِيع " أي جبانة المدينة يدعو لأهل الجبّانة مع ما اجتمع في عائشة من حداثة السن والجمال .

ويجب للأنبياء الفَطانة فتستحيل عليهم الغَباوة لأنّـهم بُعِثوا لِبيانِ الحقّ فلا يَلِيقُ بِـهم أن يكونوا قاصرين عن إقامة الحُجّة على مَن جَانَبَ الحقَّ وعاداه . قال الله تعالى : { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ } [سورة الأنعام] .

ويجب لهم أيضًا التبليغ فلا يجوز عليهم أن يكتُمُوا شَيئًا مما أُمِروا بتبليغه لأن ذلك يُنافي مَنصِبَ النبوّة .

ولا يجوز أن يُنسَبَ للأنبياء صفاتٌ لا تليق بـهم . فمثلاً لا يجوز أن يقال إنَّ موسى فرَّ جُبنًا من فرعون ، وإنّما موسى عمل ما أمرَهُ الله به فذهب وضرب البحرَ فانفرَقَ البحرُ اثنى عَشَرَ فِرقًا كلّ فرقٍ كالجبل العظيم ثم مرَّ هو ومَن معه فلمّا تبعه فرعونُ عاد البحرُ كما كان ومات فرعون . ولا يجوز أن يقال إن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد هُزِمَ في معركةٍ من المعارك ، إنما الرسولُ ثابتٌ والذين خالفوه ولم يطيعوه هم خَسِرُوا . وكذلك لا يجوز أن يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة هرب وفرَّ جبناً والعياذ بالله .



قال الله تعالى : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } . وقال رسول الله  : (( طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ )) .


www.sounnah.info