|
بسم الله الرحمن الرحيم
أقوال الأئمة في تنزيه الله عن مشابهة المخلوقات
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الأمين وبعد ،
- قال الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (458 هـ) ما نصه : " واستدل بعض أصحابنا في نفي الـمكان عنه بقول النبيِّ
صلى الله عليه وسلم : (( أنت الظاهر فليس فوقك شىء ، وأنت الباطن فليس دونك شىء
))، وإذا لـم يكن فوقه شىء ولا دونه شىء لـم يكن في مكان " .
(1)- قال العلاَّمةُ مُـحمَّدُ ميّارة الـمالكيُّ (1072 هـ) في كتاب الدُّرِّ الثمين والـمورد الـمَعين شرح الـمرشد الـمُعين على الضروريِّ من علومِ الدِّين للشيخِ عبدِ الواحدِ بن عاشر الأنصاريِّ الأشعريِّ الـمالكيِّ رحمهما الله تَعالى ما نصّه : "
أَجمعَ أَهْلُ الحَقِّ قَاطِبَةً على أنَّ الله تَعالى لاجِهَةَ له ، فلا فوقَ له ولا تحتَ ولايمينَ ولا شمالَ ولا أمامَ ولا خَلْفَ
" .
(2)- وقال الإمام الـمجتهد مـحمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه إمام الـمذهب الشافعي (204 هـ) ما نصه : "
إنه تعالى كان ولا مكان فخلق الـمكان وهو على صفة الأزلية كما كان قبل خلقه الـمكان لا يجوز عليه التغيِير
في ذاته ولا في صفاته " .
(3) - وقال الإمام الحافظ الفقيه أبو جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي الحنفي (321هـ) رضي الله عنه في رسالته (العقيدة الطحاوية) ما نصه : "
وتعالى _أي الله_ عن الحدودِ والغاياتِ والأركانِ والأعضاءِ والأدواتِ ، لا تحويه الجهات السِّتُّ كسائر الـمبتدعات
" .
(4) - وقال إمام أهل السنة أبو الحسن الأشعري (324هـ) رضي الله عنه ما نصه : "
كان الله ولا مكان فخلق العرش والكرسي ولـم يحتج إلى مكان ، وهو بعد خلق الـمكان كما كان قبل خلقه
" أي بلا مكان ومن غير احتياج إلى العرش والكرسي . نقل ذلك عنه الحافظ ابن عساكر نقلاً عن القاضي أبي الـمعالي الجويني " .
(5)- وقال الشيخ سليم البِشْري الـمصري (1335 هـ) شيخ الجامع الأزهر ما نصه : "
اعلـم أيدك الله بتوفيقه وسلك بنا وبك سواء طريقه ، أن مذهب الفرقة الناجية وما عليه أجمع السُّنيُّون أن الله تعالى مُنَـزَّهٌ عن مشابـهة الحوادث مخالف لها في جميع سمات الحدوث، ومن ذلك تَنَـزُّهُهُ عن الجهة والـمكان كما دلت على ذلك البراهين القطعية
" .
(6) - وقال الـمحدِّث الشيخ مـحمد عربي التبان الـمالكي الـمدرس بمدرسة الفلاح وبالـمسجد الـمكي (1390هـ) ما نصه : "
اتفق العقلاء من أهل السنة الشافعية والحنفية والـمالكية وفضلاء الحنابلة وغيرهم على أن الله تبارك وتعالىَ مُنَـزَّهٌ عن الجهة والجسمية والحد والـمكان ومشابَهة مخلوقاته
" .
(7) - وقال الشيخ مـحمد الطاهر بن عاشور الـمالكي (1393هـ) ما نصه : " قوله تعالى
: { مَن فِي السَّمَاءِ } [سورة الـملك / 17]
في الـموضعين من قبيل الـمتشابه الذي يعطي ظاهره معنى الحلول في مكان ، وذلك لا يليق بالله
" .
(8) - قال الصحابي الجليل والخليفة الراشد سيّدنا عليٌّ رضي الله عنه (40 هـ) مانصه : "
كان الله ولا مكان ، وهو الآن على ما عليه كان " . أي بلا مكان .
(9)- وقال أيضا : " إنّ الله تعالى خلق العرش إظهاراً لقدرته لا مكاناً لذاته " .
(10)- وقال أيضا : " من زعم أن إِلَهَنَا مـحدود فقد جهل الخالق الـمعبود
" .
الـمحدود : هو ما كان له حجم صغيراً أو كبيراً .
(11)- وقال التابعي الجليل الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم (94 هـ) مانصه : " أنت الله الَّذي لا يَحويك مكان ".
(12)- وقال أيضا : " أنت اللهُ الذي لاَ تُحَدُّ فَتـكُونَ مـحدوداً
" .
(13)– وقال الإمام جعفر الصادق بن مـحمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين رضوان الله عليهم (148هـ) ما نصه : "
من زعم أن الله في شىء ، أومن شىء أو على شىء فقد أشرك . إذ لو كان على شىء لكان محمولا ، ولو كان في شىء لكان محصوراً ، ولو كان من شىء لكان محدثًا ( أي مخلوقاً )
".
(14)- قال الإمام الـمجتهد أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه (150 هـ) أحد مشاهير علـماء السلف إمام الـمذهب الحنفي ما نصه : "
والله تعالى يُرى في الآخرة ، ويراه الـمؤمنون وهم في الجنة بأعين رُؤُوسهم بلا تشبيه ولا كميّة ، ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة
".
(15)- وقال أيضا في كتابه الوصية : " ولقاء الله تعالى لأهل الجنة بلا كيف ولا تشبيه ولا جهةٍ حقٌّ
".
(16)- وقال أيضا : " قلتُ : أرأيتَ لو قيل أين الله تعالى ؟ فقال – أي أبو حنيفة - :
يقال له كان الله تعالى ولا مكان قبل أن يخلق الخلق ، وكان الله تعالى ولـم يكن أين ولا خَلْق ولا شىء ، وهو خالق كل شىء
" .
(17)- وقال رضي الله عنه أيضاً (150 هـ) في كتابه " الفقه الأبسط " ما نصه : " من قال لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض فقد كفر " . ومراد الإمام أنَّ من نسب إلى الله التحيّز والـمكان ثمَّ قال لا أعرف هل مكانه السماء أم الأرض فهو كافرٌ .
وقال الشيخ الإمام العزّ بن عبد السلام الشافعي في كتابه " حلّ الرموز " في بيان مراد أبي حنيفة ما نصه : "
لأن هذا القول يُوهِم أن للحق مكاناً ، ومن توهم أن للحق مكاناً فهو مشبّه
" . وأيّد مُلاَّ علي القاري كلام ابن عبد السلام بقوله : " ولا شك أنَّ ابن عبد السلام من أجلّ العلـماء وأوثقهم، فيجب الاعتماد على نقله ".
ويقول الإمام الجليل أبو حامد الغزالي في تنـزيه الله عز وجل عن المكان والأمكنة :
" إنَّه
ـ يعني الله ـ منـزّه عن المكان وجميع الأمكنة " ولقد ألف الإمام " ابن
البرمكي " رضي الله عنه في العقيدة التي ألفها لصلاح الدين الأيوبي وبيّن فيها
تنـزيه الله عز وجل عن مشابَهة المخلوقات وعن المكان والجهة فقرر صَلاَحُ الدِّين
لعظيم أمرها وفائدتِها ولما حوت من معان عظيمة في توحيد الله جلَّ وعلا تدريسها
للصغار والكبار لما تضمَّنت من عقائد أهل السـنَّةِ والجماعة وما كان عليه الرسول
صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن تبعهم بإحسان ، حتى سميت العقيدة الصلاحية .
يقول في هذه العقيدة :
وَصَانِعُ العَالَمِ لاَ يَحْوِيــــهِ
قُطْرٌ تَعَـالَى الله عَنْ تَشْبِيـهِ
قَدْ كَان مَوْجُوداً وَلاَ مَـكَانَا
وَحُكْمُهُ الآنَ عَلَى مَا كَانـَا
سُبـْحَانَهُ جَلَّ عَنِ المَكَــانِ
وَعَزَّ عَنْ تَغَـيُّرِ الزَّمَــانِ
واعلم يا أخي المسلم أنَّه يجب طرد كل فكرةٍ عن الأذهان تفضي إلى تقدير الله عزَّ
وجلَّ وتحديده لأنَّه تعالى لا يُحَدُّ وهو موجودُ بلا كيفٍ ولا مكان ولذلك يقول
الإمام الجليل أبو سليمان الخطابي رضي الله عنه : " إنَّ الذي يجبُ علينا وعلى كلِّ
مسلم أن يَعلَمَهُ أنَّ ربنا ليس بذي صورةٍ ولا هيئة فإنَّ الصورة تقتضي الكيفية
وهي عن الله وعن صفاته منفية " .
قال الله تعالى : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
} .
وقال رسول الله : (( طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ )) .
|